لملائكةِ اللهِ الكرام عليهم السلام حضورٌ فاعلٌ ومؤثِّرٌ في حياةِ أنبياء اللهِ ورُسُلِه عليهم السلام. وهذا الحضورُ يقتضي أن تتمثَّلَ ملائكةُ اللهِ لأنبياءِ اللهِ “تمثُّلاً بشرياً” يُخيَّلُ إليهم معه أنهم بشرٌ أمثالُنا وأشباهُنا. فكلُّنا يذكرُ قصةَ السيدة مريم عليها السلام التي أرسلَ اللهُ إليها سيدَنا جبريل عليه السلام فتمثَّل لها بشراً سويا (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (16 -17 مريم).
ومَن منا لا يذكرُ ضيفَ سيدِنا إبراهيمَ عليه السلام الذين كانوا ملائكةً تمثَّلوا له بهيأة البشر (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (24 -25 الذاريات).
ولقد فتنَ اللهُ سيدَنا داود عليه السلام إذ أرسلَ إليه إثنينِ من الملائكة تمثَّلا له بشرَين قالا له إنهما خصمانِ يبغيان أن يفصلَ بينهما (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) (21 -22 ص).

