في معنى “الإحاطة الإلهية”

ينتشرُ النورُ الإلهي في عمومِ أرجاءِ السمواتِ والأرض انتشاراً لا تُستثنى منه بقعةٌ مهما تضاءلت أبعادُها. وهذا الانتشارُ يُحتِّمُ وجوبَ أن يكونَ لكلِّ شيءٍ في السمواتِ والأرض نصيبٌ من نورِ اللهِ تعالى يؤمِّنُ له وجودَه ويتكفَّلُ بديمومتِهِ حتى يأذنَ اللهُ بمجيءِ يومِ القيامة ليزولَ الوجودُ بكلِّ ما فيه.
ونورُ اللهِ تعالى، الذي وسِعَ السمواتِ والأرضَ، مُحيطٌ بكلِّ موجودٍ في هذا الوجود إحاطةً لولاها ما كان له من وجود. فهذه الإحاطةُ الإلهيةُ بالوجودِ، وبكلِّ موجود، تتكفَّلُ بألا يزولَ ويتلاشى هذا الوجود ومفرداتُهُ كلُّها جميعاً. فإحاطةُ اللهِ تعالى بالوجود وبمفرداتِهِ كلِّها جميعاً هي هذا الإمساكُ الذي تُشيرُ إليه الآيتان الكريمتان: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 65 الحج)، (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) (من 41 فاطر).
فاللهُ يُمسكُ كلَّ شيءٍ ويحيطُ به بنورِه الإلهي الذي لولاه لاستحالَ الوجودُ بكلِّ ما فيه ظلاماً دامساً من العدمِ المحض. فنورُ اللهِ تعالى هو العلةُ من وراءِ تواجدِ الوجودِ بكلِّ ما فيه. وهذا النورُ الإلهي المحيطُ بكلِّ ما في الوجود هو علةُ بقاءِ الوجودِ بكلِّ ما فيه حتى يأذنَ اللهُ بزوالِ الكلِّ بمجيءِ يومِ القيامة.

أضف تعليق