من بين عظيمِ فضلِ اللهِ تعالى على سيدِنا عيسى أنه كان عليه السلام قادراً على أن يُبرئَ الممسوسَ من مسِّهِ فلا يعودُ بعدها مضطراً إلى أن يعانيَ جراءَ ما كان يمازجُ ويُخالِطُ كيانَه الآدمي من مداخلاتِ أشرارِ الجن. فكيف استطاعَ المسيحُ عليه السلام أن يزجرَ أشرارَ الجِنِّ هؤلاء فيجبرَهم على الكفِّ عن إلحاقِ الأذى بالممسوس؟
كنتُ قد تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أنَّ السبيلَ الوحيد لإبراء مَن كان به مسٌّ من جنٍّ شرير هو بأن يضطرَّهُ إلى “الانصراف” حضورٌ ملائكي لا قدرةَ للجنِّ على البقاءِ في حضرتِه. ولأن سيدَنا المسيح أيَّدَه اللهُ تعالى بروحِ القدس سيدِنا جبريل عليه السلام عظيم الملائكة الكرام، فلقد كان بمقدوره عليه السلام أن يضطرَّ أشرارَ الجن إلى مفارقة ممسوسيهم من البشر (وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 87 البقرة).

