ما هي الحياةُ الطيبة؟

انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى تبيانِ ما هي عليه حياةُ مَن آمنَ باللهِ وعملَ صالحاً، وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالاختبارات الإلهية التي يتوجَّبُ عليه أن يجتازها بنجاحٍ اختباراً تلو اختبار. ولقد انتهى ذلك المنشور بسؤالٍ عن معنى الآية الكريمة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (97 النحل)، وذلك على ضوءٍ من كلِّ هذا الابتلاء والفتنة والتمييز والتمحيص الذي لابد للعبد المؤمن من أن تتناوشَه أقدارُ اللهِ ذات الصلة بهذه الاختبارات الإلهية. فكيف يستقيمُ أن يحيا العبدُ حياةً طيبة وحياتُه هذه تُنغِّصُها كلُّ هذه المُنغِّصات؟
يُعينُنا على الإجابةِ على هذا السؤال تدبُّرُ عينِ الآيةِ الكريمة أعلاه؛ فاللهُ تعالى تعهَّدَ عبدَه المؤمن بأن يُحيِيَه حياةً طيبة، وذلك بأن يتدخَّلَ تدخلاً مباشراً في حياتِهِ يُحيلُ هذه “المُنغِّصاتِ” كلَّها جميعاً فيجعلُها تبرأ من كدَرها وعُسرِها ليحلَّ محلها يُسرٌ وفرجٌ لا قدرةَ للظروفِ على المخالفةِ عن أمرِهما، ولكن شريطةَ أن يكونَ العبدُ على شيءٍ من صبرٍ وتقوى يجعلان من حالِهِ مع اللهِ تعالى حالَ مَن استحقَّ أن تنالَهُ رحمةُ الله فتُعينَه على أن يجتازَ كلَّ اختبارٍ إلهي دون أن ينالَ هذا الاختبارُ من إيمانِهِ باللهِ ومن حُسنِ ظنِّه به.
ولذلك قال اللهُ تعالى في القرآن العظيم ما لا ينبغي أن يغيبَ عن بالِنا ونحن نجتهدُ حتى نجتازَ بنجاحٍ امتحاناتِهِ الإلهية (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (5 -6 الشرح)

أضف تعليق