اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام برسالاتِه وبكلامِه (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (144 الأعراف). وعلى الرغمِ من كلِّ هذا الذي فضَّلَ اللهُ تعالى به سيدَنا موسى على كثيرٍ من عبادِه المؤمنين، فإنه عليه السلام كان يستشعرُ أن هناك شيئاً ما يعتورُ حالَهُ مع اللهِ مما دعاهُ إلى أن يسألَ اللهَ أن يدلَّهُ على مَن بمقدورِهِ أن يأخذَ بيدِهِ فيتعلَّمَ عنه ما يجعلُهُ أحسنَ حالاً معه تعالى.
ولذلك شرعَ سيدُنا موسى في رحلةِ بحثٍ عن هذا “المعلم الرباني” مستهدياً بما دلَّهُ عليه اللهُ تعالى من علاماتٍ وإشاراتٍ تدلُّهُ عليه وتهديهِ إليه، فكان أن اهتدى سيدُنا موسى إلى سيدِنا الخضر فسألهُ عليه السلام إن كان يأذن له بأن يتبعَه حتى يتعلَّمَ منه علماً رشيداً يرتقي بوساطةٍ منه إلى ما يجعلُ من حالِهِ مع اللهِ تعالى الحالَ الذي لا شائبةَ تشوبُهُ.
يتبيَّنُ لنا بتدبُّر قصةِ سيدِنا موسى وسيدِنا الخضر عليهما السلام ما للمعلم الرباني من عظيمِ دورٍ وتأثير. فحتى مَن كان بمنزلةِ سيدِنا موسى عليه السلام علماً وقربى من اللهِ تعالى كان بحاجةٍ إلى مَن يُعلِّمُه ما يُعينُه على الارتقاءِ بحالِهِ مع اللهِ تعالى إلى الحال الذي ينبغي أن يكونَ عليه دون أن ينقصَ من هذا الحال شيءٌ مما جُبِلَت عليه النفوسُ خِلقةً وجِبلة.


قصه جميله
إعجابإعجاب