ليس من الصوابِ أن نُماهيَ بين كرسي اللهِ وعرشِه فنظنَّ أنهما الشيءُ ذاتُه! فالقرآنُ العظيم قد أبانَ لنا عن أنَّ كرسيَّ اللهِ تعالى قد وسعَ السمواتِ والأرضَ (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) (من 255 البقرة)، فكيف يستقيمُ أن يكونَ كرسيُّ اللهِ هو عرشُهُ والقرآنُ العظيم قد أنبأنا بأنَّ اللهَ تعالى قد استوى على العرش من بعدِ اكتمالِ خلْقِ السمواتِ والأرض؟! فالسمواتُ والأرضُ ما كان لهما أن تبقيا فلا تتلاشيا لولا أنَّ اللهَ تعالى استوى على العرش، وذلك لأنَّ انتفاءَ هذا الاستواء كان ليجعلَ مادتَهما تزولُ وتتلاشى، إذ كيف لمخلوقٍ مهما عظُمَ جُرمُهُ أن يصمدَ أمامَ الرحمن عز وجل؟!
إنَّ استواءَ اللهِ على عرشِهِ قد كفلَ لمادةِ الوجودِ أن يحفظَها نورُ كُرسيِّهِ فلا تُبيدُها شمسُ عرشهِ.
وهكذا يتناوشُ الوجودَ كرسيُّ اللهِ الذي وسع سمواتِ هذا الوجودِ وأرضينَه. أما عرشُ اللهِ، فهو يمتدُّ من أقطار هذه السمواتِ والأرض إلى ما لا نهاية.
فسبحانَ مَن وسِعَ كرسيُّهُ السمواتِ والأرض وسبحانَ مَن اتَّسعَت اللانهايةُ لعرشِه.

