وجعلَ اللهُ في الأرضِ خليفة

انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى دحضِ وتفنيدِ دعوى المذاهب السلفية المعاصرة بأن أمرَ الأمةِ لن يستقيمَ وحالَها لن ينصلحَ إلا على يدِ خليفةٍ يُفرَضُ عليها فرضاً حتى يضطرَّها إلى الإذعانِ لما ترتأيهِ هذه المذاهبُ من مقاربةٍ للإسلام قد جنحت بها بعيداً جداً عن جوهرِ رسالتِه الإلهية المتعالية على ما جُبلَت عليه النفوسُ من دورانٍ في فلكِ الهوى.
وإذا كانت بِدعةُ “الخليفة” التي ابتدعتها السلفيةُ المعاصرة بمذاهبِها المتنافرة هذه قد برهنت على مخالفتِها للنّص القرآني المقدَّس بهذا الذي هي عليه من افتقارٍ إلى التكليفِ الرباني والتنصيبِ الإلهي، فإن فسادَ هذه البِدعة يُجَلِّيه للعِيان تدبُّرُنا للآيةِ الكريمة 30 من سورة البقرة والتي جاء فيها (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). فبتدبُّرِ هذه الآيةِ الكريمة يتبيَّنُ لنا أنَّ محاولةَ السلفيةِ المعاصرة أن تؤصِّلَ لفِريتِها وبِدعتها بأن الأمة لا قيام لها إلا بخليفتِها المزعوم، قد باءت بالفشل الذريع وذلك لأن المقصودَ بهذه الآية الكريمة هو لا أحدَ غيرَ سيدِنا آدم عليه السلام والذي جعلَهُ اللهُ في الأرضِ خليفةً بأمرٍ إلهي وتكليفٍ رباني!
يتبيَّنُ لنا إذاً أنَّ السلفيةَ المعاصرة قد أخفقت إخفاقاً ذريعاً في محاولتها للتأصيلِ القرآني لمعتقدِها بأنَّ الأمةَ تحتاجُ الخليفةَ حاجةَ الزرعِ إلى الماء! فسيدُنا آدم عليه السلام لم يُنصِّب نفسَه خليفةً في الأرض ولكنَّ اللهَ تعالى هو الذي اختصَّه بهذا التنصيب -التكليف.

أضف تعليق