في معنى قوله تعالى “مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ”

اللهُ تعالى قادرٌ على كلِّ شيء، وهذه حقيقةٌ من الحقائق التي جاءنا بها القرآنُ العظيم. ومن بين مفرداتِ هذه القدرةِ الإلهيةِ المطلقة ما بإمكانِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا العديد من الآياتِ الكريمة التي تنصُّ صراحةً على أنَّ اللهَ تعالى بمقدورِهِ أن يفعلَ ما يتنافى مع ما يقومُ عليه نظامُنا العقلي. ومن ذلك ما جاءتنا به الآية الكريمة 60 الزخرف (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ). فالقرآنُ العظيم يُخبرنا في هذه الآية الكريمة بأنَّ اللهَ قادرٌ على أن يذهبَ بالبشر ويأتي بملائكةٍ يخلفونهم. والخلافةُ هنا لا علاقةَ لها من قريبٍ أو بعيد بما يُظَنُّ من تعاقُبٍ للأجيالِ بالتوالد. فالخلافةُ هنا هي عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) (من 69 الأعراف). فخلافةُ الملائكةِ للبشر هي أمرٌ بمقدورِ اللهِ تعالى القيامُ به.
وتُذكِّرُ هذه الخلافةُ أيضاً بخلافةٍ أخرى فصَّلتها الآية الكريمة 30 البقرة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فسيدُنا آدم عليه السلام خلفَ القومَ الذين كانوا يفسدون في الأرضِ ويسفكون الدماء إذ جعلهُ اللهُ خليفةً في الأرضِ من بعدهم.

أضف تعليق