حول عُمُر سيدنا نوح عليه السلام

ذكرتُ في منشوراتٍ عدة أن للقراءةِ غيرِ المتدبِّرة لقرآنِ الله العظيم أن تجنح بنا بعيداً جداً عن المعنى الذي تشتملُ عليه وتنطوي آياتُهُ الكريمة. فتدبُّرُ القرآنِ العظيم هو السبيلُ الوحيدُ إلى قراءةِ نصِّهِ الإلهي المقدَّس قراءةً مقيدةً بضوابطِ وأحكامِ اللغةِ القرآنيةِ الجليلة تقيداً يُمكِّنُنا من تبيُّنِ المعنى المقصود.
ومن بين ما جرَّه علينا إصرارُنا على مقاربةِ النصِّ القرآني المقدس دون تدبُّرٍ لآياتِهِ الكريمة أن قطعنا بأنَّ عُمُرَ سيدِنا نوح عليه السلام كان 950 سنةً، وذلك بسببٍ من قراءتِنا للآية الكريمة 14 العنكبوت قراءةً غيرَ متدبِّرةٍ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُون). فكيف فاتَنا أنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ تنصُّ صراحةً على أنَّ الـ 950 سنةً هي المدةُ التي قضاها سيدُنا نوح عليه السلام في قومه يدعوهم إلى الله تعالى، وأنها بالتالي لا يمكن على الإطلاق أن تمثِّلَ عُمُرَه الشريف!

أضف تعليق