منَ هو أضعفُ خَلقِ اللهِ تعالى والذي تُشيرُ إليه المقولةُ الشائعةُ “يضعُ سرَّه في أضعفِ خلقِه”؟
لن يحتاجَ الأمرُ منا غيرَ بضعِ لحظاتٍ حتى تأتيَنا الإجابةُ: إنه الإنسان الذي أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ اللهَ تعالى خلقه ضعيفاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء). فاللهُ تعالى لم يُخبرنا في قرآنِهِ العظيم بأنه خلقَ كائناً ضعيفاً آخرَ غيرَ الإنسان!
والآن، إذا كان الإنسانُ أضعفَ خَلقِ اللهِ كلِّهم جميعاً فكيف يستقيمُ إذاً أن يكونَ هذا الإنسانُ الضعيفُ موضعَ سرِّه تعالى؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ ما يعنيه “سرُّ اللهِ” الذي تشيرُ إليه هذه المقولة. فـ “سرُّ اللهِ” هنا هو الدليلُ والبرهان على أنَّ اللهَ تعالى موجودٌ حقاً. وبالتالي فإنَّ الإنسانَ الذي هو أضعفُ خَلقِ الله هو في الوقتِ ذاتِهِ الدليلُ والبرهانُ على أنَّ اللهَ هو الإلهُ الحقُّ الذي لاشكَّ ولا مِراءَ في وجودِه.
ولكن كيف يكونُ هذا الإنسانُ الضعيفُ هو الدليلُ والبرهان على وجودِ اللهِ تعالى؟ هذا ما سوف أُجيبُ عليه إن شاء الله في منشورٍ لاحق.

