وهدى اللهُ الإنسانَ النجدَين

أنزلَ اللهُ تعالى دينَه الإلهي هُدىً للناس، فمن شاءَ اهتدى فنَجى، ومن شاءَ تولَّى فكان مصيرَه الردى. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى دينَه تبياناً لا لبسَ فيه، فليس هناكَ بعدَ هذا البيانِ الإلهي من حجةٍ للناسِ على اللهِ تعالى. فاللهُ تعالى قد فصَّلَ ما هو عليه سبيلُهُ فليس أمام الإنسانِ بعدُ إلا أن ينتهجَ هذا السبيلَ إن هو أرادَ أن يكونَ من الفائزين. فاللهُ تعالى لم يكن ليذرَ الإنسانَ تتناوشُهُ الضلالاتُ فتنأى به عن جادةِ الحق! ولذلك تعهَّدَ اللهُ تعالى الإنسانَ منذ خطواتِهِ الأولى على هذه الأرض بالإرشادِ والهداية.
وهذا ما فصَّلته لنا آياتٌ قرآنيةٌ كريمة يتبيَّنُ لمتدبِّرِها بطلانُ القولِ بأنَّ الإنسانَ هو من اهتدى بعقلِهِ إلى الله وليس اللهُ هو مَن هدى الإنسانَ إليه بهذا التبيانِ من لدنه لما يتوجَّبُ عليه أن يقومَ به من قولٍ وفعلٍ يقتضيهما اهتداؤهُ بهَدي اللهِ تعالى. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38 -39 البقرة)، (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (35 -36 الأعراف).
فتدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمةِ يُعينُنا على فقهِ المعنى الذي تشتملُ عليه وتنطوي آياتٌ كريمةٌ أُخَر من مثل: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان)، (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (10 البلد)، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (7 -8 الشمس).

أضف تعليق