انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى أنَّ للهِ تعالى أن يخلقَ خلقاً بقولِهِ له “كُن فيكون”، وأنَّ هذا الخلقَ يتمايزُ عن الخَلقِ الذي خُلقَت بمقتضاهُ السمواتُ والأرض في ستةِ أيام بأنه خلقٌ لَحَظي آنِي لا يستغرقُ من الزمان إلا ما تستغرقُهُ العينُ بين إغماضٍ وانتباه أو أقل من ذلك. إلا أن انبهارَنا بالعلم جعلنا لا نتورَّعُ عن التجاسُر على النص القرآني المقدس بالتأويل وذلك حتى نضطرَّه إلى أن يتماهى مع ما يقضي به العلمُ وفقاً لما جاءتنا به نظرياتُه وافتراضاتُه! ولذلك أصبح لـ “كن فيكون” بمقتضى هكذا تأويلٍ عقلاني، وتدبُّرٍ منطقي، معنى لا يتناقضُ مع أحكامِ العلمِ ومقتضياتِه! فـ “كن فيكون” لم تعد تعني الخَلقَ اللحظي الآني، وذلك لتناقضِ هذا النمط من الخلقِ الإلهي مع ما يضطرُّنا العلمُ إلى القول به من تطورٍ وصيرورة!
وهكذا، وفي غمرةِ انبهارِنا بالعلم، فاتنا أن نستذكرَ أنَّ الإيمانَ بدينِ اللهِ تعالى يقتضي منا وجوبَ أن يكونَ عندنا اللهُ أكبرَ من العلمِ ومما يأمرُنا به طالما كان هذا الذي يأمرُنا به العلمُ يضطرُّنا إلى تأويلِ نصوصِ القرآنِ العظيم تأويلاً يحيدُ بنا عن جادةِ الحق بهذا الذي أصبحنا عليه من تأليهٍ للعلم!

