خلقَ اللهُ هذه الحياةَ الدنيا في ستةِ أيام ثم استوى على العرش (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 4 السجدة). ولأنها دنيا وليست آخرة، فإن اللهَ تعالى لم يخلقها بقوله لها “كن فيكون”، وإلا لكانت هذه الحياةُ الدنيا آخرةً قبل الآخرة!
ويجادلُ الإنسانُ فيقول إن بعثَ الموتى يومَ القيامةِ ضربٌ من المستحيل وذلك لمخالفته لما تقومُ عليه الطبيعةُ من قوانين تستحيلُ معها عودةُ الحياةِ إلى أجسامٍ كانت قد فارقتها فتلاشت وأصبحت هباءً منثوراً! وحجةُ الإنسانِ هذه قد دحضَها اللهُ تعالى، وذلك بتبيانِهِ ما هو قادرٌ عليه من قولِهِ للشيء إذا ما هو أرادَه “كن فيكون”. فعالَمُ الآخرةِ بحذافيرِهِ كلِّها جميعاً، من جنةٍ ونارٍ وما فيهما، سيتجلى للوجودِ بلمحٍ بالبصر وذلك بقولِ اللهِ تعالى له “كن فيكون”. ولن يستغرقَ الأمرُ من اللهِ تعالى أياماً أو أعواماً. فاللهُ تعالى أبانَ لنا في قرآنِهِ العظيم أنَّ أمرَهُ ما هو إلا واحدةٌ كلمحٍ بالبصر (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (50 القمر).
إذاً فعالَم الآخرة هو عالم “كن فيكون” الذي سيتحقَّق تخلُّقُه بلمحٍ بالبصر. ولقد وثَّق لنا القرآنُ العظيم الحجةَ التي ما انفكَّ الإنسانُ يجادلُ بمقتضاها منكِراً القيامةَ وعالمَها، كما ووثَّق لنا الردَّ الإلهي المُفحِم الذي فنَّدَ ودحضَ هذه الحجةَ وذلك في آياتٍ محكَماتٍ جاءتنا بها سورةُ النحل: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(38)لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ(39)نَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون).

