يجادلُ كثيرٌ من أصحابِ المقاربةِ التقليدية لما ينبغي أن يكونَ عليه تديُّنُ العباد بأن لا نفع هناك في الحديث عن خلقِ السموات والأرض وعن الكيفية التي تأتَّى للكونِ أن ينبثق بوساطتها إلى الوجود. ولقد فاتَ هؤلاء أننا إن لم نُقدِّم التصورَ القرآني لما حدث فجعلَ من الكونِ ينبثقُ إلى الوجود، فإننا سنكونُ مضطرِّين إلى الأخذ بما يقولُ به مَلاحدةُ العلماء من أنَّ الكونَ قد نشأ جراء ما خرجوا به علينا من نظريةٍ أطلقوا عليها إسمَ “الانفجار الكبير” (The Big Bang).
ولذلك فإننا مضطرون والحالُ هذه إلى أن نُقدِّمَ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من تصورٍ لنشأةِ الكون نخالفُ به عما يُريدُنا هؤلاء أن نُشاركَهم ظنَّهم الواهمِ حيالَ نشأة الكون. فلقد جاءنا القرآنُ العظيم بما يُمكِّنُنا من أن نقولَ، وبكلِّ ثقةٍ واعتداد، بأنَّ الكونَ قد انبثق إلى الوجودِ خَلقاً من لدن اللهِ تعالى لا يختلفُ في شيءٍ على الإطلاق عما صرَّحت به الآيتان الكريمتان 16 -17 الأنبياء (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ).

