“أولو العلمِ” في القرآن العظيم هم مَن عرَّفتهم الآية الكريمة 18 آل عمران (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
وأولو العلمِ هؤلاء هم “الذين أوتوا العلمَ”، وهم الذين ذكرَهم القرآنُ العظيم في الآيات الكريمة التالية: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) (107 الإسراء)، (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) (من 54 الحج)، (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُون) (49 العنكبوت)، (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (6 سبأ)، (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (من 11 المجادلة).
والعلمُ الذي أوتيهِ أولو العلمِ هؤلاء هو العلمُ بالكتاب. والكتابُ هنا هو كلُّ كتابٍ إلهي سبقَ نزولُه نزولَ القرآنِ العظيم. إذاً فـ “أولو العلم” هم الذين آتاهم اللهُ العلمَ بأيٍّ من كتبِهِ الإلهيةِ التي تنزَّلت قبل تنزُّلِ القرآنِ العظيم. ولذلك فإنه لَمِن التجاسرِ على نَصِّ القرآنِ العظيم أن نظنَّ ونتوهَّمَ أن “الذين أوتوا العلمَ” هم العلماءُ بعامة ممن يشتغلونَ بالعلم (Science). فهؤلاء لم يرِد لهم ذكرٌ في القرآنِ العظيم إلا في سياقِ مَن اغترَّ بما تسنَّى له أن يحيطَ به من علمٍ بظاهرِ هذه الحياةِ الدنيا (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (7 الروم).
أما العلماء الذين ورد ذكرُهم في الآية الكريمة 28 من سورة فاطر (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)، فهم ليسوا العلماءَ الذين نظنُّ ونتوهَّم أنهم ممَّن يُشارُ إليهم بأنهم الـ Scientists! فهؤلاء هم أبعدُ ما يكونون عن الاتِّصافِ بما تصفهم به هذه الآية الكريمة!
إذاً فلنتَّقِ اللهَ في قرآنِهِ العظيم فلا نشرع في توزيع توصيفاتِهِ على مَن هبَّ ودبَّ ظناً منا وتوهماً بأننا بذلك إنما نحشدُ لهذا القرآنَ أنصاراً ومؤيدين من غيرِ أهله!

