في معنى قوله تعالى “وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ”

خلقَ اللهُ تعالى السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ثم استوى على العرش (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 4 السجدة). وخلقُ اللهِ تعالى السمواتِ والأرض في ستة أيام لا ينبغي أن يجعلَنا نظنُّ أنَّ اللهَ لم يكن بقادرٍ على أن يخلقهما بلمحٍ بالبصر، وذلك بأن يقول لهما “كن فيكون”. فاللهُ تعالى أخبرَنا في قرآنِهِ العظيم بأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له “كن فيكون”: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) (40 النحل).
ولا أدلَّ على قدرةِ اللهِ تعالى على خلقِ السمواتِ والأرض بلمحٍ بالبصر، وذلك بقوله لهما “كن فيكون”، مما سيحدثُ يومَ القيامة من خلقٍ لعالَم الآخِرة بلمحِ البصر. فالقرآنُ العظيم أخبرَنا بأن عالَم الآخرة سينبثقُ إلى الوجودِ بقولِ اللهِ تعالى له “كن فيكون”: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (73 الأنعام).
فاللهُ تعالى سيخلقُ عالمَ الآخرة بلمحِ البصر خَلقاً آنياً لحَظياً وذلك مصداقَ قولِهِ تعالى: (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (50 القمر). وهذا هو ما ينبغي ألا يغيبَ عن بالِنا ونحن نتدبَّرُ ما جاءتنا به سورةُ النحل من توصيفٍ للخلق اللحظي الذي سينبثقُ بمقتضاهُ عالمُ الآخرةِ إلى الوجود: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) (من 77 النحل).

أضف تعليق