جعلَ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيمَ عليه السلام للناسِ إماماً (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (من 124 البقرة). وإمامةُ الناسِ هذه نعمةٌ أتمَّها اللهُ تعالى على سيدِنا إبراهيم كما أتمَّها على مَن لم يكن من الظالمين من ذريته، وذلك مصداقَ العهد الذي قطعَه اللهُ تعالى على نفسِهِ بألا ينالَ هذا العهدُ الظالمين من ذريتِهِ عليه السلام.
وهذا هو عينُ ما تحقَّق لاحقاً عندما أتمَّ اللهُ تعالى نعمتَه على إسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام، فكان كلٌّ منهم إماماً للناسِ على خطى ونهجِ أبيهم إبراهيم عليه السلام (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيم) (6 يوسف).

