كيف يمكن لنا أن نعتبرَ التاريخَ الإنساني بشرياً 100% والإنسانُ ليس بمنأى عن تدخُّلاتٍ من قِبَل كائناتٍ عاقلةٍ غيرِ بشرية؟! فالإنسانُ، كما علَّمنا القرآنُ العظيم، عُرضةٌ لتدخلات الشيطان الذي أقسمَ بعزةِ اللهِ تعالى ليُضلنَّه (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (82- 83 ص). فكيف يستقيمُ إذاً أن ننسبَ أحداثَ التاريخ كلَّها جميعاً إلى الإنسان دون أن نستبينَ حصةَ الشيطان منها؟!
صحيحٌ أن الفاعلَ هو الإنسان ولكن لا ينبغي أن يغيبَ عن بالِنا أنَّ مَن زيَّنَ للإنسانِ الأمرَ هو الشيطان الذي لم يكن له عليه من سلطان إلا بما مكَّنه الإنسانُ من عقلِه وقلبه (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) (22 إبراهيم).

