يُحدِّثُنا القرآنُ العظيم فيذكرُ أنَّ للهِ تعالى عرشاً وكرسياً. وعرشُ اللهِ هو الذي استوى عليه تعالى من بعدِ أن أتمَّ خلقِ السمواتِ والأرضِ في ستة أيام (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 59 الفرقان). ولقد أخبرنا القرآنُ العظيم بأنَّ كرسيَّ اللهِ تعالى قد وسع السمواتِ والأرض (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (من 255 البقرة). ويُخطئُ كلُّ مَن يُماهي بين عرشِ اللهِ تعالى وكرسيِّه؛ فإذا كان كرسيُّ اللهِ قد وسعَ السمواتِ والأرض، فإن عرشَه تعالى قد وسع اللانهاية الممتدة من بعدِ أقطارِ السمواتِ والأرض.
إنَّ تمايزَ العرشِ الإلهي عن الكرسي الإلهي حقيقةٌ يُبرهنُ عليها أن القرآنَ العظيم لم يقل إنَّ السمواتِ والأرضَ وسعتا كرسي الله، ولكنه قال إنَّ كرسيَّ اللهِ هو الذي وسعهما. فكونُ كرسي الله تعالى هو الذي وسع السمواتِ والأرض، وليس العكس، دليلٌ وبرهان على أنَّ الأصلَ هو الكرسي الإلهي الذي اتَّسعَ للسمواتِ والأرض. فالسمواتُ والأرضُ مفردتانِ من مفرداتِ عالمِ كرسي اللهِ تعالى؛ هذا العالم الذي يشتملُ على مخلوقاتٍ غيرِهما لا نعلمُ عنها شيئاً. وصدق اللهُ العظيم الذي أنبأنا في قرآنِهِ العظيم بأننا ما أوتينا من العلمِ إلا قليلاً (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء).

