في معنى قوله تعالى “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا”

يتكفل التواجدُ الإلهي في الكون بحفظ السمواتِ والأرض من أن تزولا. وهذه حقيقةٌ من حقائق الوجود ما كان للإنسانِ أن يعرفَها لولا أنَّ اللهَ تعالى عرَّفه بها في قرآنِهِ العظيم الذي أخبرَنا بأنَّ اللهَ تعالى يُمسكُ السمواتِ والأرضَ إمساكاً يحولُ دون أن تتلاشى مادتَهما (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 65 الحج)، (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (41 فاطر).
إذاً فدوامُ بقاءِ السمواتِ والأرضِ مكفولٌ بتواجدِ اللهِ تعالى فيهما تواجداً يتعالى على الأسبابِ والقوانين. فلولا أنَّ اللهَ تعالى متواجدٌ في السمواتِ والأرضِ لزالتا. ونُخطئُ إذ نظنُّ ونتوهَّمُ أن قانونَ الجاذبيةِ العام هو مَن يكفلُ للوجودِ تماسُكَه؛ فالوجودُ متماسكٌ بإمساكِ اللهِ تعالى له وذلك بتواجُدِهِ فيه تواجداً يحولُ دون زوالِهِ وتلاشيهِ وفنائِه.
وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا ما جاءتنا به آيةُ الكرسي (255 البقرة) من حقيقةٍ مفادُها أنَّ تكفُّلَ اللهِ تعالى بحفظِ السمواتِ والأرض أمرٌ هو على اللهِ تعالى هيِّنٌ يسيرٌ (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ).

أضف تعليق