في معنى قوله تعالى “وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا”

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن لغة القرآن العظيم التي ميَّزها اللهُ تعالى بخصائصَ وصفاتٍ إن نحن لم نقدرها حقَّ قدرها تعذَّرَ علينا أن نقعَ على معنى نصِّه الإلهي المقدس. ونُخطئ أفدح خطأ إن نحنُ أصررنا على قراءةِ القرآنِ العظيم دون تدبُّرٍ مبتدؤه إقرارُنا بأنَّ لغتَه التي تنزَّل بها هي لغةٌ لا ينبغي أن تُقارَبَ بأيةِ مقاربةٍ لا تُقرُّ بأنها متمايزةٌ عن لغتِنا العربية الدارجة تمايزاً يجعلُ منها لا تتماهى بالضرورة مع ما نظنُّ ونتوهم من معنى!
ومن ذلك ما ينبغي أن يتبيَّنَ لنا بتدبُّرنا الآية الكريمة 16 الإسراء (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا). فاللهُ تعالى لا يمكنُ على الإطلاق أن يأمرَ بغيرِ المعروف، فكيف يستقيمُ لدينا إذاً أن يكونَ معنى هذه الآية الكريمة هو أن اللهَ يأمرُ مُترَفي القرية التي يُريدُ أن يُهلكَها بأن يفسقوا فيها؟! فلو أننا تدبَّرنا هذه الآية الكريمة تدبُّراً يأخذُ بنظرِ الاعتبار حقيقةَ كونِها قد تنزَّلت بلغةِ القرآنِ العظيم، وليس بلغتنا العربيةِ الدارجة، لتبيَّن لنا أن معنى العبارة القرآنية الجليلة “أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا” هو “أمرنا مُترفيها بالمعروف ولكنهم فسقوا فيها فأمروا بالمنكر عوض ذلك”.

أضف تعليق