متى ابتدأت العداوةُ بين الإنسانِ والشيطان؟

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ معنى (اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه) هو أنَّ الإنسانَ والشيطان سيعادي أحدُهما الآخرَ، وذلك بمقتضى ما جرى بعد أن أكلَ آدمُ وزوجُه من شجرةِ الجنةِ التي نُهيا عنها، وبذلك يكونُ هذا هو مبتدأُ العداوة بين الإنسانِ والشيطان. ولقد فاتَ القائلين بهذا التفسير أنَّ العداوةَ بين الإنسانِ والشيطانِ كانت قد ابتدأت قبل أكلِ آدم وزوجِه من تلك الشجرة. وهذا ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَاعَدُوٌّ مُبِين) (22 الأعراف)، (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (117 طه).
يتبيَّن لنا بتدبُّر هاتين الآيتين الكريمتين أن عداوةَ الشيطانِ للإنسان سبقت أكلَ آدم وزوجِه من الشجرة. ويتبين لنا أيضاً أن معنى “اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” لا علاقة له من قريبِ أو بعيد بالعداوة بين الإنسانِ والشيطان، وأن المعنى الذي ينبغي أن يقولَ به متدبِّرُ هذه الآية الكريمة لابد وأن يكونَ ذا صلةٍ بالعداوةِ البينية القائمة بين بني آدم بعضهم البعض.

أضف تعليق