يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ “الكتاب الحفيظ” هو ذاته “اللوح المحفوظ”، وهذا خطأ كبير! فـ “اللوح المحفوظ” جاء ذكره في سورة البروج (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيد. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ). أما “الكتاب الحفيظ” فلقد جاءتنا بخبرِه سورة ق (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ).
فـ “اللوح المحفوظ” هو “أم الكتاب” الذي ورد ذكرُه في سورة الزخرف (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (3- 4 الزخرف). أما “الكتاب الحفيظ”، فهو الكتابُ الذي تُحفَظ فيه وتُستودَع نفوسُ موتى بني آدم إلى يومِ البعث (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55- 56 الروم)، (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (من 37 الأعراف).

