يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ كلمة “خبير” في الآية الكريمة 59 الفرقان (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) تشيرُ إلى ذوي الخبرة بدين الله تعالى من علماءِ دينٍ وفقهاءَ ومن لفَّ لفَّهم، فهل هذا هو حقاً ما تُشيرُ إليه هذه الآية الكريمة؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الآيةَ الكريمة 14 فاطر (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير). فالخبيرُ هنا هو اللهُ تعالى الذي لا أحدَ غيره بقادرٍ على أن يُنبئنا بما حدث في الماضي السحيق أو ما سيحدث في المستقبل البعيد.
إذاً فكلتا الآيتين الكريمتين تؤيد واحدتُهما الأخرى قطعاً بأنَّ اللهَ تعالى ليس كمثله خبير، وهو الخالقُ الذي خلقَ الخلقَ وهو الأعلمُ بهم (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (14 المُلك).

