علمٌ فات أوانُه!

تحدثت في منشورين سابقين عن تقوى فات أوانُها، وعن صبرٍ فات أوانُه، وما ذلك إلا لأن كلاً منهما قد أُجِّل إلى يوم القيامة، وهو يومٌ لن ينفع فيه صبرٌ كما لن تنفعَ فيه تقوى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (158 الأنعام).
وكما لن ينفع الإنسانَ يومَ القيامة صبرُه ولا تقواه، فكذلك لن ينفعَه علمُه بأنَّ اللهَ هو الحق المبين (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِين) (25 النور)؛ فهذا علمٌ كان ينبغي أن ينتفعَ به الإنسانُ في دنياه، أما في الآخرة فلاتَ حين ندم بعد أن يكونَ الأوانُ قد فات، يوم يعضُّ الظالمُ على يدَيه حسرات (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (27 الفرقان).
إذاً فلنحرص على أن ننتفعَ بالصبر والتقوى والعلم بأنَّ اللهَ هو الحقُّ المبين في حياتِنا الدنيا هذه، وذلك قبل أن يدهمَنا يومُ القيامةِ بغتةً فلا يعودُ بمستطاعِ شيءٍ أن ينفعَنا بعد أن يكونَ اللهُ قد نسيَنا وتخلى عنا (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (٥١ الأعراف).

أضف تعليق