إحتجابٌ فكشفُ حجاب!

ما الذي جعل السيدةَ مريم عليها السلام محياها ليس كمحيا السواد الأعظم من نساء بني آدم، بل قل ليس كمحيا الغالبية العظمى من رجال بني آدم؟ ألم يضرب اللهُ تعالى بها عليها السلام مثلاً للذين آمنوا رجالاً ونساء؟ ألم يتفاجأ سيدُنا زكريا عليه السلام بما كان يجده عندها عليها السلام من رزقٍ علَّلت له بأنه من عند الله الذي يرزق من يشاء من غير حساب؟َ (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عمران). ألم يجعل اللهُ تعالى من تحتها سرياً غديرَ ماءٍ شربت منه من بعد أن أكلت من النخلةِ التي آتَتها ثمرَها في عزِّ الشتاء، والنخلةُ كما هو معروفٌ لا تطرحُ ثمرَها إلا في عزِّ الصيف؟!
فما الذي جعل من حياةِ السيدة مريم عليها السلام تمتلئُ كراماتٍ وتغصُّ بالعجائبِ والغرائب، وإلى الحد الذي جعل روحَ اللهِ الأمين سيدَنا جبريل عليه السلام يتمثَّلُ لها بشراً سوياً؟ ولماذا استحقَّت عليها السلام أن تُخرَقَ لها وبها قوانينُ البايولوجيا فتحملَ من دون وساطةِ بشر؟
يجيبُنا القرآنُ العظيم على ما تقدَّم من أسئلةٍ بكلماتٍ أوجزت حالَ السيدة مريم عليها السلام مع اللهِ تعالى بأنه حالُ مَن انقطعَ عن أهل الدنيا إلى اللهِ تعالى (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) (17 مريم).

أضف تعليق