في معنى قولِهِ تعالى “ثُمَّ قَضَى أَجَلًا”

تتحدث الآية الكريمة 2 من سورة الأنعام عن الخِلقة الاستثنائية الفريدة التي ميَّز اللهُ تعالى بها سيدَنا آدم عن غيره من المخلوقات من ملائكةٍ وجنٍّ وحيوانٍ وجمادٍ ونبات: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُون). فإذا كان اللهُ تعالى قد ابتدأ خلقَ سيدِنا آدم من طين (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)، فإنَّ الآية الكريمة 2 من سورة الأنعام تُنبؤنا بأنَّ هناك أجَلاً قضاهُ اللهُ فكان على الإنسانِ أن تُستكملَ مسيرةُ تخلُّقِه حتى يُصبِحَ المخلوقَ الاستثنائي الفريد الذي سمَّاهُ اللهُ تعالى “آدم”.
ولقد كان على الإنسانِ أن يخوضَ غِمارَ مراحلَ تطوُّرية لا يعلمُ عددَها وكُنهَها إلا اللهُ تعالى. ولقد انتهت تلك المراحلُ التطوريةُ بأن سوَّى اللهُ تعالى سيدَنا آدمَ ونفخَ فيه من روحِه بقولِه له “كن فيكون”. وهذا الذي استغرقته مسيرةُ تخلُّقِ سيدِنا آدم منذ البداياتِ الطينية وحتى اكتمالِ التخلُّقِ، هو الأجَلُ الذي قضاهُ اللهُ تعالى على سيدِنا آدم قدَراً مقدوراً. فسيدُنا آدم لم يُخلَق من الطينِ خلقاً لحظياً صارَ بمقتضاهُ مخلوقاً مكتملَ الخَلق بتصيُّرِ الطينِ هذا المخلوق بلمحٍ بالبصر! فما بين البدايات الطينية واكتمال تخلُّقِ سيدِنا آدم آمادٌ من الزمانِ لا يعلمُها إلا الله، وهذه الآمادُ الزمانيةُ هي هذا الأجَلُ الذي تُحدِّثُنا عنه الآية الكريمة 2 من سورة الأنعام.

أضف تعليق