يدُ الله التي خلقت كلَّ شيء

يظنُّ كثيرٌ منا أن العلةَ من وراءِ تميُّزِ سيدِنا آدم بتلك الخِلقةِ الاستثنائيةِ الفريدة، التي استحق بمقتضاها أن يأمرَ اللهُ تعالى الملائكةَ بالسجودِ له، إنما تعودُ إلى أنَّ اللهَ تعالى قد خلقَه بيديه (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِين) (75 ص). وبذلك يكونُ مَن ذهب هذا المذهب قد فاته أن يستذكرَ الآية الكريمة (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُون) (71 يس)، والآية الكريمة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) (من 47 الذاريات).
فكلُّ ما في الوجود من موجودات قد خلقه اللهُ تعالى بيديه. وبالتالي فلا يمكن أن تُعزى الخِلقةُ الاستثنائية المتفردة لسيدِنا آدم إلى كونه قد خُلِق بيد اللهِ تعالى؛ هذه اليد التي خلقت كلَّ ما في الوجود. فعِلَّةُ تفرُّدِ سيدِنا آدم بتلك الخِلقةِ الاستثنائية المتفردة إنما تعود إلى أنه المخلوقُ الوحيد الذي تشرَّف بنفخِ اللهِ تعالى فيه من روحه فصيَّرته تلك النفخةُ الإلهيةُ المباركة إنساناً في أحسنِ تقويم (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (28 -29 الحجر).

أضف تعليق