تأتي كلمةُ “عند” في القرآن العظيم أحياناً بمعنى “على مقربة من”، أو “غير بعيدٍ عن”. وهذا هو المعنى الذي ينبغي أن نتدبَّرَ به ورودَ كلمة “عند” في الآيات الكريمة التالية: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (19- 20 التكوير)، (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عمران)، (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (206 الأعراف)، (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فصلت).
فسيدُنا جبريل عليه السلام، والملائكةُ المُقرَّبون عليهم السلام، والذين قُتلوا في سبيلِ الله، كلهم جميعاً غيرُ بعيدين عن عرش الله. فاللهُ تعالى موجودٌ في عالمِ العرش الذي يفصله عن عالمِنا (عالم الكرسي) حجابٌ عرَّفته سورةُ الرحمن بأنه “أقطارُ السمواتِ والأرض”. وجنةُ المأوى هي أقربُ موجوداتِ عالمِنا إلى هذا الحجاب ومن ثم إلى عرشِ اللهِ تعالى. وبالتالي فإن كلَّ مَن ذُكر في القرآنِ العظيم بأنه “عند الله” إنما هو في هذه الجنة التي هي الأقرب إلى عرش الله.

