يؤكِّدُ سيدُنا إبراهيم عليه السلام حقيقةَ عجز عقلِ الإنسان عن تبيُّنِ سبيلِ الهدى، وذلك بقولِه الذي ورد في الآية الكريمة 27 الزخرف (الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ). وقولُ سيدِنا إبراهيم هذا لا يختلفُ في شيءٍ على الإطلاق عن قوله الذي جاء في الآية الكريمة 78 الشعراء (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ).
فسيدُنا إبراهيم يُذكِّرُ الإنسانَ بهذا العجز الذي هو عليه عقلُه، والذي لولا فضلُ اللهِ ورحمتُه لما كان بمقدورِهِ أن يعرفَ أنَّ له رباً هو الله عجزَه عن أن يكونَ بوسعِهِ أن يتبيَّنَ السبيلَ الذي يهتدي به إليه.
وبذلك يُذكِّر سيدُنا إبراهيم بعجزِ الإنسانِ عن الاهتداءِ وحدَه إلى الله وبعجزه عن تبيُّنِ سبيلِ الهدى إليه. فالهدى هدى الله، وهدى الله هو الهدى، ولا هاديَ إلا الله. وهذه كلُّها جميعاً حقائقُ تُذكِّرُ بأصلِ المشكلة الإنسانية تذكيرَها بالحلِّ الوحيدِ لها وهو الحلُّ الإلهي الذي أخبرَ اللهُ تعالى به آدمَ وزوجَه بعد أن تابَ عليهما من بعدِ أكلِهما من الشجرة التي نُهيا عنها (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى. قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (122 -123 طه).

