للمؤمنين نورٌ في الآخرة. وهذه حقيقةٌ أنبأتنا بها سورتا الحديد والتحريم (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (12 الحديد)، (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (من 8 التحريم).
كما أن للمؤمنين نوراً في هذه الحياةِ الدنيا وذلك كما أنبأتنا به سورتا النور والأنعام (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (من 40 النور)، (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (من 122 الأنعام).
إلا أن هناك مَن يُنكِرُ أن يكون للمؤمنين نورٌ في هذه الحياةِ الدنيا بذريعةِ عجزِهِ عن أن ينظرَ إلى هذا النور فيراه! ولقد فاتَ هؤلاءِ أنَّ هذا العجز من جانبِهم عن إبصارِ نورِ المؤمنين “أمرٌ طبيعي” طالما كان هذا النور لطيفاً خفياً فلا تُدرِكُه عينا مَن يظنُّ عقلُه ويتوهم أن ليس هناكَ في هذا الوجودِ من نورٍ إلا ما يَعرفُ من نور!

