لِدينِ اللهِ تعالى منظومةٌ غيبيةٌ لا قيامَ له إلا بها. والعلمُ، هو الآخر، لا قيامَ له إلا بمنظومةٍ غيبيةٍ تختلفُ بالتمامِ والكلية عن المنظومةِ الغيبية للدين. وإذا كان العلمُ عاجزاً عن أن يتثبَّتَ من صدقِ منظومة الدين الغيبية، فإنَّ هذا لا يُجوِّزُ له على الإطلاق أن يحكمَ بانتفاءِ وجودِ أي مفردةٍ من مفرداتِها! وإذا كان العلمُ لا يرتضي أن يُحكَّمَ فيه الدينُ الإلهي، فلماذا ارتضينا إذاً أن نُحكِّمَ العلمَ في دينِ اللهِ تعالى؟!
إن انبهارَنا بالعلمِ لا ينبغي أن يبلغَ حدَّ تحكيمِنا لمنظومتِه الغيبية في دينِ اللهِ تعالى، وإلا جعلَنا ذلك نؤثِرُ الإيمانَ بغيبِ العلمِ على غيبِ الدين الإلهي، وبذلك سوف ينتهي بنا الأمرُ لا محالة إلى صياغةِ نسخةٍ بديلة لدينِ اللهِ تعالى، إن كانت هي تتفق مع ما يقضي به العلمُ ويحكم، فإنها وبكلِّ تأكيد لا علاقةَ لها إطلاقاً بالدين الإلهي من قريبٍ أو بعيد!
فإذا كان العلمُ ينظرُ إلى غيبِ الدينِ الإلهي فيراهُ ضرباً من “خيالات الأولين”، فإنَّنا غيرُ مُلزَمين بأن نحتكمَ إلى ما يقولُ به هذا العلم الذي لن يرضى عنا حتى نتَّبعَ ما يقول به غيبُه حتى وإن كان هذا الغيبُ العلمي يتناقضُ تمامَ التناقضِ مع الغيبِ الديني!

