إرادةُ اللهِ نافدةٌ وإن انتفى وجودُ الأسباب

أرادَ القرآنُ العظيم، بحديثِه عن “كن فيكون”، أن يخبرَنا بأنَّنا نُجانبُ الصوابَ إن نحن ظننا وتوهَّمنا بأنَّ قدرةَ اللهِ تعالى تُحدِّدُها الأسبابُ، وأن انتفاءَ وجودِ هذه الأسباب يتمخَّضُ عنه بالضرورة وجوبُ ألا يكونَ لهذه القدرة ما تؤثِّرُ به على عالمِنا المحكومِ بهذه الأسباب التي سبق وأن خلقَها اللهُ تعالى وسلَّطها على هذا الوجودِ ليُسيِّرَ بها أمورَه ويُنظِّمَ بها شؤونَه.
فالقرآنُ العظيمُ يبيِّنُ لنا فداحةَ هذا الخطأ الجسيم الذي جعلنا نُحدِّدُ قدرةَ اللهِ تعالى بما تقضي به هذه الأسباب! ولذلك فلقد أوضحَ لنا القرآنُ العظيم جلياً أنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على إنفاذِ إرادتِه حتى وإن انتفى وجودُ الأسباب، وأن الأمرَ لا يقتضي غيرَ أن يريدَ اللهُ شيئاً حتى يكونَ له ما أراد.

أضف تعليق