ورد في سورة السجدة، وفي الآية الكريمة 5 منها، ما يُشيرُ إلى تنزُّلِ سيدِنا جبريل عليه السلام بالقرآنِ العظيم من عند الله على سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون). ويتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآية الكريمة أنَّ سيدَنا جبريل لا يقتضي منه أمرُ التنزُّلِ بآيِ القرآنِ العظيم من الزمانِ شيئاً؛ فهو يدبِّرُ أمرَ هذا التنزُّلِ المبارك بلمح البصر بإذن الله. ويتجلى ذلك بتدبُّرِنا المقطع القرآني الكريم (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ)؛ فهذا “التدبير” منه عليه السلام لآيِ القرآن العظيم، من عند اللهِ تعالى وإلى قلبِ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، لم يرِد بشأنِهِ أيُّ تحديدٍ زماني.
قارِن ذلك بالمدةِ من الزمان التي يقتضيها عروجُه عليه السلام إلى اللهِ تعالى، وذلك من بعدِ تنزُّلِهِ بآي القرآنِ العظيم، والذي حدَّدته هذه الآية الكريمة بأنه “فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون”.
فالتنزُّلُ بالقرآنِ العظيم حدثٌ “ذو زمنٍ صفري”، أما العروجُ إلى اللهِ تعالى، فهو حدثٌ يقتضي من الزمانِ ما بيَّنته هذه الآية الكريمة من سورة السجدة، أو ما حدَّدته الآية الكريمة 4 من سورة المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ).

