العلمُ الذي لم نؤتَ منه إلا قليلاً

نزلَ سيدُنا جبريل عليه السلام بالقرآنِ العظيم على قلبِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بإذن الله (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين) (102 النحل)، (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (192- 194 الشعراء)، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة)، (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (97 البقرة).
وسيدُنا جبريل هو “الروح” الذي ورد ذكرُه في الآية الكريمة 85 الإسراء (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). وهذه الآية الكريمة ذاتها تتحدث عما آتانا اللهُ تعالى إياه من العلم بتنزيلِه لقرآنِهِ العظيم على سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). فهذا العلمُ قد وصفهُ اللهُ تعالى بأنه “قليل”، وذلك لأنه لا يُمثِّلُ إلا النزرَ اليسير من علمِ اللهِ الذي وسِعَ كلَّ شيءٍ علما. فسيدُنا جبريل عليه السلام هو الذي نزلَ بالقرآنِ العظيم على قلبِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بإذنِ الله، وهذا القرآن جاءنا بقليلٍ من “العلمِ الإلهي” الذي لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يُحيطَ به بالتمامِ والكلية.
فسبحانَ مَن جعلَ الآية الكريمة 85 الإسراء تشتملُ على ذكرِ سيدِنا جبريل، الذي نزلَ بالقرآنِ العظيم بإذنِ الله، اشتمالها في الوقتِ ذاته على توصيفِ العلمِ الذي تنزَّل به عليه السلام بأنه “قليل” وذلك بالمقارنة مع علم الله اللانهائي غيرِ المحدود!

أضف تعليق