تجيءُ كلمةُ “الأمر” في القرآنِ العظيم بمعانٍ عدة؛ فهي تجيءُ أحياناً بمعنى “القرآن” آيةً أو آياتٍ أو سورةً أو سوراً أو القرآنَ كلَّه جميعاً. وبهذا المعنى جاءتنا سورةُ الرعد بالآية الكريمة 2 منها (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ). فكلمة “الأمر” هنا تعني القرآنَ العظيمَ كلَّه؛ فاللهُ تعالى هو الذي يُنزِّلُ هذا القرآنَ، وهو الذي يُفصِّلُ آياتِه الكريمةَ تفصيلاً يتكفَّلُ تدبُّرُه بطمأنةِ القلبِ إلى ما جاء فيه من الحق فيتجلى ذلك إيقاناً بأنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ، وأنَّ لقاءَه تعالى يومَ القيامةِ حق. فالعبارةُ الجليلة “يُدبِّرُ الأمرَ” تعني “يُنزِّلُ القرآنَ”، وهي تُذكِّرُ بما جاءتنا به سورةُ السجدة في الآية الكريمة 5 منها (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون). فسيدُنا جبريل عليه السلام “يُدبِّرُ الأمرَ” إذ يتنزَّلُ بآياتِ هذا القرآن على قلبِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بإذنِ الله.
وبوسعِ من يشقُّ عليه أمرُ تقبُّلِ أن يكون لكلمة “الأمر” أن تعنيَ “القرآن”، كلاً أو بعضاً، أن يتدبَّرَ الآيةَ الكريمة 12 من سورة الطلاق (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). فهذا “الأمرُ” الذي يتنزَّلُ بين السمواتِ السبع هو آياتُ القرآنِ العظيم الذي نقرأ في سورةِ الطلاق ذاتها: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (من 1 الطلاق)، (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) (من 5 الطلاق).

