أقسمَ اللهُ تعالى في سورةِ الواقعة بمواقع النجوم بما فصَّلته الآياتُ الكريمة 77- 80 منها (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين). فما هو هذا “الكتابُ المكنون” الذي أقسمَ اللهُ تعالى بمواقعِ النجوم إن فيه قرآنَهُ الكريم؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الزخرف في الآيتين الكريمتين 3-4 منها (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ). فاللهُ تعالى يُنبؤنا في هاتين الآيتين الكريمتين بأنَّ قرآنَه العظيم يتبوَّأُ “لديه في أم الكتاب” مكانةً وصفَها بالعبارةِ الجليلة “لَعلي حكيم”. و”أمُّ الكتاب” هو الكتابُ الإلهي الذي هو “عندَ اللهِ” في عالمِ العرش (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) (39 الرعد).
وبذلك فإنَّ “الكتابَ المكنون”، الذي فيه القرآنُ الكريم، هو “أم الكتاب” هذا.

