هل حقاً ولَّى عصرُ المعجزات؟

المعجزةُ هي كلُّ واقعةٍ أو حدثٍ أو ظاهرة يأتي بها اللهُ من لدنه تأييداً لأنبيائه يُبطِلُ بها قولَ أولئكَ الذين يُمارونَ ويُجادِلون في حقيقةِ أن أنبياءه هؤلاء مُرسَلونَ من عندِه حقاً. وما تتمايزُ به المعجزةُ عن غيرِها من وقائعِ الوجود وأحداثِه وظواهرِه، هو أنها إذ تتجلى فإن تجلِّيها هذا يجعلُها تتعارضُ مع تلك القوانينِ والأسباب التي وقرَ لدى عقل الإنسان أن لا أحدَ بمقدورِه أن “يتسلَّطَ” عليها فيجعلَها غيرَ قادرةٍ على أن تفعلَ فعلَها. وبذلك فإن المعجزةَ تُعجِزُ الإنسانَ عن أن يكونَ بمقدورِه أن يأتيَ بمثلِها، أو أن يحولَ دونَ حدوثِها، إعجازَها له عن أن يكونَ بمقدورِه أن يُعلِّلَ لها. وأنى للإنسانِ أن يُعلِّلَ للمعجزةِ وهي التي إذ “تتسلَّطُ” على قوانينِ الوجودِ وأسبابِه، فلا سلطةَ لهذه القوانينِ والأسبابِ بالتالي عليها!
ويظنُّ كثيرٌ منا ويتوهمُ أن زمانَ المعجزاتِ قد ولَّى إلى غيرِ رجعة، وذلك طالما انتفى وجودُ مَن تأتي المعجزاتُ من لدنِ اللهِ تأييداً له وتفنيداً لافتراءاتِ مناكفيه! ويستندُ هؤلاء إلى مقاربةٍ غيرِ موفقة لحديثِ رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم “إلا أنَّه لا نبيَ بعدي”. فالمقاربةُ الصائبةُ لحديثِ رسول الله هذا هي أن نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم مستمرةٌ إلى يومِ القيامة غير منقطعة. ولذلك فإنَّ زمان المعجزاتِ مستمرٌ هو الآخر غيرُ منقطع.
ومتدبِّرُ القرآنِ العظيم لابد وأن يقعَ في مواطنَ منه كثيرة على آياتٍ عديدة يردُ فيها ذكرُ آياتٍ (أي معجزات) لمَّا يحِن أوانُ تجلِّيها بعد (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) (82 النمل)، (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (10- 11 الدخان)، (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (93 النمل).

أضف تعليق