وللقرآنِ أن يقولَ ما يشاء كيفما يشاء!

نميلُ إلى فرضِ تصوراتِنا اللغوية على القرآنِ العظيم ظناً منا وتوهُّماً أنَّ في ذلك ما يُعينُ على تبيُّنِ المعاني التي تنطوي عليها آياتُه الكريمة، فيفوتُنا بذلك أن نُدركَ ما بين اللسانِ القرآني ولسانِنا الذي اعوجَّ من تمايُزٍ مُبين. ولا أدلَّ على ذلك الإخفاقِ منا في تبيُّنِ هذا “التمايُز القرآني” من إصرارِنا على أنَّ التقديمَ والتأخيرَ في القرآنِ العظيم يشتملُ على أسرارٍ نفترضُها دون وجهِ حق! إنَّ القرآنَ العظيم إذ يُقدِّمُ ويؤخِّرُ فلا يُشترطُ أن يكونَ في هذا التقديمِ والتأخير ما يتوافقُ مع افتراضاتِنا التي أسَّسَ لها ظنُّنا بأن ليس هناك من فرقٍ بين لسانِ القرآن ولسانِنا! فنحنُ نظنُّ، دونَ وجه حق، أننا إن قدَّمنا وأخَّرنا لهذا السببِ أو ذاك فلابد وأن يكونَ من وراءِ تقديمِ القرآنِ وتأخيرِه سببٌ لا يُشترَط بنا أن نعرفه!
وفي هذا المنشور سوف أكتفي بإيراد مثالٍ واحدٍ على فداحةِ الخطأ الذي وقع فيه أولئكَ الذين لم يُدركوا أنهم بهذا الإصرار من جانبهم على نفي التمايزِ بين لسان القرآنِ ولساننا كانوا من الذين لم يقدِروا القرآنَ حقَّ قدرِه: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) (من 20 يس)، (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) (من 20 القصص).

أضف تعليق