مَن هو المَلومُ حقاً؟

يظنُّ كثيرٌ منا أنه كان سيحوزُ قصبَ السَّبق فيصل إلى أعلى المراتبِ لولا أنَّ هذا السببَ أو ذاك قد حال دون تمكُّنِه من ذلك. ويتفاوتُ الناسُ في تحديدِ مَن هو ذاك الذي تُلقى عليه اللائمةُ فيكون هو المَلوم عن الفشلِ الذريع والإخفاق الكبير اللذين آلت إليهما الأمور. فمِن مُلقٍ باللوم على “الظروف” إلى مَن يُحمِّلُ “الحظَّ” المسؤوليةَ ليتنصَّلَ هو بالتالي من تحمُّلِها! ولو أنَّ الإنسانَ أنصفَ لتبيَّنَ له أن ما من أحدٍ هناك يستحقُّ أن يكونَ الملومَ غيره هو!
لقد خلقَنا اللهُ تعالى مُزوَّدين بكلِّ ما من شأنهِ أن يجعلَنا نجتازُ هذه الحياةَ الدنيا، بكلِّ ما تشتملُ عليه من فِتَنِ اللهِ وابتلاءاتِه، ولم يُمكِّن أحداً من أن يكونَ له ما يتسلَّطُ به علينا التسلُّطَ الذي يحولُ دون أن تتجلى حقيقتُنا على ما هي عليه حقاً وحقيقة؛ هذه الحقيقةُ التي جعلَها اللهُ مُحصَّنةً مَصونةً فلا قدرةَ لمخلوقٍ بالتالي على أن يتَّجِهَ بها الوجهةَ التي تتعارضُ مع إرادتِنا الحرة.
فيكفينا أن نستذكرَ ما سيقولُه الشيطانُ يومَ القيامة مُفنِّداً بذلك دعاوى أولئك الذين تذرَّعوا بإغوائِه وإضلالِه وتزيينِه واستزلالِه وكيدِه ومكرِهِ لتبريرِ ما كانوا عليه في حياتِهم الدنيا من غيٍّ وضلال (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (من 22 إبراهيم).

أضف تعليق