تأتي كلمةُ “جسد” في القرآنِ العظيم بمعنى التمثال الذي بينه وبين الأصل من شديدِ الشَّبَه ما يجعلُ الناظرَ إليه يُخيَّلُ إليه أنَّه إنما يرى كائناً حياً. ومن ذلك ما جاءتنا به سورةُ الأعراف في الآية الكريمة 148 منها: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا). فعِجلُ بني إسرائيل كان تمثالاً من الذهب صنعوه من مَصاغِهم وحُليِّهم ثم عبدوه.
كما أن لكلمة “جسد” في القرآنِ العظيم أن تأتيَ بمعنى الجن الذي “تجسَّدَ” على هيئةِ البشر. فالجنُّ خلقَهم اللهُ تعالى بلا شَكل ولا هيأة، إلا أنهم قادرون مع ذلك على أن “يتجسَّدوا” ليُصبِحوا بشراً أو غيرَ ذلك. ولنا في قصصِ سيدِنا سليمان عليه السلام كما جاءتنا بها سورةُ ص ما يدلُّ على ذلك: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص).
ولقد وردت كلمة “جسد” بهذا المعنى أيضاً في سورة الأنبياء وذلك في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى عن أنبيائِه المُرسَلين وما اختَّصَهم به، وما لم يختصهم: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون. وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (7- 8 الأنبياء).

