تعتورُ القراءةَ غيرَ المتدبِّرةِ لآياتِ القرآنِ العظيم نقائصُ ومثالبُ لها أن تنتهيَ بالقارئِ إلى الوقوعِ في أخطاءٍ جسيمة تنأى به بعيداً عن تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآيات. ومن ذلك أنَّنا ما زلنا، وحتى هذه اللحظة، عاجزينَ عن تبيُّنِ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من قصَصِ سيدِنا آدم عليه السلام تبيُّناً كان ليُعينَنا على الإجابةِ على كثيرٍ من الأسئلةِ العالقة ذاتِ الصلة بما حدثَ فجعلَ منا ما نحنُ عليه: بشراً من بني آدم.
فلو أننا تدبَّرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من قصَصِ سيدِنا آدم، لتبيَّن لنا أنَّ هذه الإجابات كانت أمام ناظرينا على الدوام، إلا أنَّ إصرارَنا على أن نقرأَ القرآنَ العظيم بعين عقولِنا الممتلئة بالأفكار المُسبَقة والتصوُّرات الجاهزة حالَ دون أن نتبيَّنها. فيكفينا أن نستذكر من قصَصِ آدم القرآنية آياتٍ ثلاث فحسب حتى يكونَ لنا أن نقولَ واثقين بأننا خُلِقنا من هذه الأرض ثم أُسكِنا الجنةَ ثم أُهبِطنا إلى الأرضِ تارةً أخرى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (من 30 البقرة)، (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (من 19 الأعراف)، (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا) (من 38 البقرة).

