تحدثتُ في المنشورِ السابق عن أن قراءةَ القرآنِ العظيمِ دون تدبُّرٍ لها أن تنأى بنا بعيداً عن المعنى الذي تنطوي عليه آياتُه الكريمة. ولقد دلَّلتُ على ذلك بمثالٍ أوردتُه من سورةِ يوسف. وفي هذا المنشور سوف أُتابعُ تبرأةَ سيدنا يوسف من تهمةِ الإشراكِ بالله تعالى؛ هذه التهمة التي كالَها له عليه السلام أولئك الذين قرأوا الآية الكريمة 42 من سورة يوسف (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين) قراءةً غير متدبِّرة. إنَّ هذه التهمةَ الباطلة لَيدحضُها ما جاءتنا به الآية الكريمة 45 من سورة يوسف (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي). فبقراءةِ الآية الكريمة 42 أعلاه بهذه الآيةِ الكريمة، يتبينُ لنا أنَّ مَن “أنساهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ” هو ذاته الذي “ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ”، وأنَّ الأمرَ لا علاقةَ له البتة بسيدِنا يوسف عليه السلام!

