من هو المُسيطِرُ حقاً وحقيقة؟

ما قدَرَ الإنسانُ اللهَ حقَّ قدرِه إذ ظنَّ أنَّ بوسعِهِ أن يُحدِّدَ قدرتَه تعالى بهذا الذي تجلَّى له منها! فاللهُ تعالى لم يجعل قدرتَه يُحدِّدُها ما خلقَ من أسبابٍ وقوانين بثَّها في الوجودِ وأجازَها بأن تفعلَ فيه ما تفعلُ بإذنه. ولذلك فنحن نُخطئُ إن ظنَّنا أنَّ قدرةَ اللهِ تعالى لا يمكنُ لها أن تتجلى إلا وفقاً لما لا يتعارضُ مع ما تقضي به أسبابُ الوجودِ وقوانينُه! فالأمرُ ليس لنا حتى تجريَ الأمورُ وفقاً لما تقضي به عقولُنا التي آثرت أن تمتثلَ وتنصاعَ للباطلِ عوضَ الحق! واللهُ تعالى هو القادرُ على أن “يتسلَّطَ” على قوانينِ الوجودِ وأسبابِه وذلك لما له من سلطةٍ مطلقةٍ على الوجودِ وما فيه. فاللهُ تعالى هو المسيطرُ حقاً وحقيقة، ولأنه كذلك فلن يكونَ بمقدورِنا أبداً أن نفترضَ حدوداً لشاملِ قُدرتِهِ، ولا أن نُحدِّدَ مجالاً لمُحكَمِ سلطتِهِ، ولا أن نُنافسَه في مُطلقِ سيطرتِهِ على الوجودِ وما فيه.
إنَّ تسلُّطَ اللهِ على الوجودِ مظهرٌ من مظاهرِ سُلطتِهِ المُطلقة وسيطرتِهِ التي لا حدودَ لها.

أضف تعليق