لماذا كان سيدُنا زكريا يسألُ السيدةَ مريم كلما دخلَ عليها المحرابَ “أنَّى لكِ هذا”؟

كان للسيدةِ مريم عليها السلام مع اللهِ تعالى سرٌّ عجيب؛ كيف لا وهي التي قال فيها القرآنُ العظيم: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) (35- من 37 آل عمران). ذلك بأنها عليها السلام (صَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِين) (من 12 التحريم).
ومن تجلياتِ ما كان بين السيدةِ مريم وبين اللهِ تعالى من سرٍّ عجيب أنَّ سيدَنا زكريا عليه السلام كان كلما دخلَ عليها المحرابَ، حيث كانت تعتزلُ القومَ مُتبتِّلةً إلى اللهِ ومُنقطعةً إليه، وذلك ليرى إن كانت في حاجةٍ إلى شيءٍ ما، فوجئَ بأنَّ هناك مَن قد سبقه فجاءها برزقٍ لم يرَ مثيلاً له من قبل (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب) (من 37 آل عمران). ذلك بأن الملائكةَ كانت تُحضِرُ للسيدة مريم فاكهةً من جناتِ السماء: فاكهةً لا تنبتُ أشجارُها على أرضِنا هذه!

أضف تعليق