فُلكُ اللهِ وناقةُ الله

نُصِرُّ على إيلاءِ “مأثورِ القولِ” ما لا يستحقُّ من الاهتمام، لا لشيءٍ إلا لأنه مما قد توارثناه عن أسلافِنا الذين نفترضُ، عن غيرِ وجهِ حق، أنَّهم كانوا دوماً على صواب. وإلا فكيفَ لنا أن نُعلِّلَ لشيوعِ مصطلحاتٍ من قبيلِ “سفينةِ نوح”، و”فُلكِ نوح”، و”ناقةِ صالح”، في الوقت الذي لم يرِد في القرآنِ العظيم، الذي نزعمُ أنَّهُ مرجعُنا ومُلتحدُنا، أيُّ ذكرٍ لهكذا مصطلحات؟!
فنحنُ إن تدبَّرنا القرآنَ العظيم فلن يكون بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ أنَّنا لن نُجانبَ الصوابَ ولن نُجافِيَ الحقَّ إن نحنُ أشرنا إلى السفينةِ (الفُلك)، التي نجَّى بها اللهُ تعالى سيدَنا نوح عليه السلام والذين آمنوا معه، بأنها “سفينةُ اللهِ” (أو “فُلك الله”)، وذلك لأنَّها صُنِعَت بـ “أعيُن اللهِ ووحيِه” (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) (من 37 هود)، ولأنها كانت تجري “بأعيُنِ الله” (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) (14 القمر).
وهذا الذي انتهينا إليه هو عينُ ما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنِ الناقةِ التي يُصِرُّ السلفُ على أن يُشيرَ إليها بأنها “ناقةُ صالح”! فهذه الناقةُ وردَ ذكرُها في القرآنِ العظيم على أنها “ناقةُ الله” (64 هود).
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ الوقتَ قد حان حتى نعملَ على إشاعةِ “الصحيح القرآني”، فنُحِلَّه محلَّ “المأثور السلفي”، أما وقد تبيَّن لنا أنَّ هذا المأثور لا يتطابقُ تمامَ التطابُقِ مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم.

أضف تعليق