ما الذي أُنزِلَ على الملكَين ببابلَ هاروت وماروت؟

نُخطِئُ إذا ما نحن ظنَنَّا أنَّ كلَّ ما بحوزةِ مَن يتعاملُ مع “علوم السحر” هو هذا أو ذاك من تقنياتِ الخداعِ البصري الذي وردَ ذكرُهُ في القرآنِ العظيم على أنه “سحرُ أعينِ الناسِ واسترهابُهم” (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (من 116 الأعراف). ولقد تجلى ذلك في جعلِ السحرةِ لحبالِهم وعِصِيَّهم تبدو للناظرِ إليها أنها تسعى.
وما هذا النوعُ من “علوم السحر” إلا غيضٌ من فيضِ ما توارثته أجيالُ المتعاملِين مع هذه العلومِ والمشتغلين بها. فيكفينا أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآية الكريمة 102 منها ليتبيَّنَ لنا أنَّ هناك “شيئاً آخر” هو ما ينبغي علينا ألا نغفلَ عنه ونحنُ نتدبَّرُ العبارة القرآنية الجليلة (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) الواردة فيها. فهذا الذي كان قد أُنزِلَ على الملكَين ببابل، هاروت وماروت، هو علمٌ حقيقي وليس علماً زائفاً Pseudo- Science، وهو علمٌ نزلَ بعلمِ اللهِ ومعرفتِه فتنةً للناس (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر) (من 102 البقرة).

أضف تعليق