امتدحَ القرآنُ العظيم عبادَ اللهِ المُخلَصين. ومما قاله هذا القرآنُ فيهم: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (من 24 يوسف)، (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (39- 40 الحجر)، (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) (73- 74 الصافات).
وعبادُ اللهِ المُخلَصونَ هؤلاء هم الذين جعلَهم إيمانُهم بالآخرةِ يتمايزونَ عن السوادِ الإعظمِ من بني جِلدتِهم البشر. فيكفينا أن نستذكرَ ما قالَه واحدٌ من عبادِ اللهِ المخلَصين هؤلاء وهو سيدُنا يوسف عليه السلام في سياقِ دعوتِه صاحبَي سجنِهِ إلى الله تعالى: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُون) (من 37 يوسف).
ولأنَ عبادَ اللهِ المُخلَصين هذا هو حالُهم مع الله، إيماناً باللهِ وخوفاً من الآخرة، فلقد اختصَّهُم اللهُ برحمتِه فأخلصَهم بخالصةٍ دون سواهم من بني آدم، وهذه الخالصةُ هي خالصةُ تذكُّرِ اليومِ الآخِرِ والدارِ الآخرة (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) (46 ص).
يتبين لك إذاً بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ ما يتعيَّنُ عليك أن تقومَ به، حتى تصبحَ من عبادِ اللهِ المخلَصين، هو لا أكثرَ من أن تحذوَ حذوهم وتقتفيَ أثرَهم فتؤمنَ باللهِ حقَّ الإيمانِ، وتخافَ الآخرةَ حقَّ الخوف، لعلَّ اللهَ أن يختصَّكَ برحمتِهِ فيُخلِصَكَ بخالصةٍ تجعلُكَ لا تنسى الآخرةَ أبداً.

