تضطرُّنا الآيةُ الكريمة 38 من سورة الأنعام إلى التساؤل عما سيؤولُ إليهِ مصيرُ حيوانِ الأرضِ بعد الموت. لنتدبَّر هذه الآية الكريمة (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (38 الأنعام). فهل يحقُّ لمتدبِّر هذه الآيةِ الكريمة أن يَخلُصَ إلى نتيجةٍ مفادُها أنَّ الحيوانَ سيُحشَرُ هو الآخر يوم القيامة؟
يُعينُنا على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتبيَّنَ ما وردَ في هذه الآيةِ الكريمة من تأكيدِ اللهِ تعالى أنَّ حيوانَ الأرضِ أُمَمٌ أمثالُنا يجري عليها ما يجري على أُمَمِ الإنسان من تعاقبٍ للأجيالِ ما بينَ بقاءٍ إلى حين وزوالٍ يظنُّ الناظرُ غيرُ المتبصِّرِ إليه أنَّهُ خاتمةُ المآل، وما درى أن ذلك لو صحَّ لما كان هناك كتابٌ ما فرَّطَ اللهُ تعالى فيه من شيء إذ جعلَه مستودَعاً تلبثُ فيه “النفوس” كلُّها جميعاً، إنسانيةً كانت أم حيوانية، إلى يومِ البعث وذلك عندما يأذنُ اللهُ تعالى فتُحشَرُ إليه كلُّ نفسٍ كانت قد لبثت في ذلك “الكتاب” الذي جاءتنا سورةُ الروم بنبأٍ عنه في الآيتين الكريمتين 55 و56 منها (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
إذاً فالحيوانُ يموتُ كما يموتُ الإنسان فيتلاشى بدَنُه بهذا الذي تنقصُ منه الأرضُ التي لم يجعلها اللهُ قادرةً على أن تنقصَ من نفسِهِ شيئاً أما وقد جعلَ اللهُ تعالى هذه النفسَ تلبثُ في كتابِه الحفيظ إلى يوم البعث (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (4 ق).
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ الآية الكريمة 38 من سورة الأنعام أعلاه، أن الإجابةَ الوحيدةَ على سؤال “هل يُحشَرُ الحيوانُ يوم القيامة؟” هي بالإيجاب حتماً.

