علاماتُ اقترابِ الساعة وتدخلُ الله المباشرُ في أحداثِ الوجود

كشفَ لنا القرآنُ العظيمُ النِقابَ عن بعضٍ من علاماتِ اقتراب الساعة، وهو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا الآيات الكريمة التالية: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون) (82 النمل)، (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر) (1 القمر)، (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) (10 الدخان).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما وردَ في هذه الآيات الكريمة من علاماتٍ لاقترابِ الساعة أنَّ انبثاقَ أيٍّ من هذه العلامات يقتضي أن يتدخَّلَ اللهُ تعالى تدخلاً مباشراً في أحداثِ الوجود. فأسبابُ هذا الوجودِ وقوانينُه تقفُ عاجزةً عن أن تتسبَّبَ في حدوثِ هكذا أحداثٍ يتعارضُ حدوثُها مع هذه الأسبابِ والقوانين تعارضاً يلزمُ عنه بالضرورةِ أن يتسلَّطَ اللهُ تعالى على سَيرِ أحداثِ هذا الوجود تسلُّطاً يتكفَّلُ بإمدادِها بما يقتضيهِ الأمرُ حتى يتسنَّى لها أن تحدث. فلو كان الأمرُ موكولاً إلى أسبابِ الوجودِ وقوانينِه، لما قُيِّضَ لهذه العلامات أن تحدثَ أحداثُها حتى ولو تطاولَ بهذا الوجودِ العُمُرُ أحقاباً وأحقاباً إلى أبدِ الآبدين!

أضف تعليق